خضير جعفر

165

الشيخ الطوسي مفسرا

« لم يقصد الصّحة ، وإنما روى ما ذكر في كلّ آية من الصحيح والسقيم « 1 » » . ومن تلك الطرق أيضا : طريق العوفي عن ابن عباس : « والعوفي ضعيف وليس بواه « 2 » » . « وأوهن طرق ابن عباس طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، فإذا انضمّ إلى ذلك رواية محمّد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب « 3 » » . وإلى هذا المعنى أشار الشيخ الطوسي في مقدّمة كتابه عندما قال : ولا ينبغي لأحد أن ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا ، أو يقلّد أحدا من المفسّرين ، لأنّ من المفسّرين . . من ذمّت مذاهبه كأبي صالح ، والسدي ، والكلبي وغيرهم « 4 » . وأبو صالح هذا كان يمرّ به الشعبي : فيأخذ بأذنه فيعركها ويقول : « تفسّر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن « 5 » » . وامّا السدي فقد قيل فيه إنّه « ضعيف وكذّاب وشتّام « 6 » » . وقد روى الطبري عن الشعبي أنه مرّ يوما على السدي وهو يفسّر فقال : « لأن يضرب على استك بالطبل خير لك من مجلسك هذا « 7 » » . ومثل هذه العبارة القاسية تنبئ عن المرارة التي كان يعاني منها من عاصر السدي واطّلع على أحواله من المفسّرين والعلماء . ولكنّنا مع ذلك نجد الشيخ الطوسي يأخذ عن السدي شيئا كثيرا ، وإن كان هذا لا يعني أنّه يأخذ منه كلّ شيء ودون محاكمة وتدقيق خاصّة ، وأنّه قد سبق له أن ذمّ مذهبه في

--> ( 1 ) . السيوطي ، الإتقان ، ج 2 ، ص 321 . ( 2 ) . نفس المصدر ، ج 2 ، ص 322 . ( 3 ) . نفس المصدر . ( 4 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 6 . ( 5 ) . تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 40 . ( 6 ) . دائرة المعارف الإسلاميّة ، تعليق أمين الخولي ، ج 5 ، ص 350 . ( 7 ) . تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 41 .